السيد كمال الحيدري

29

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « 1 » . وقال ابن عبّاس : ليس في الدُّنيا ممّا في الجنّة إلّا الأسماء ، فإنّ الله قد أخبر أنّ في الجنّه خمراً ولبناً وماءً وحريراً وذهباً وفضّة وغير ذلك ، ونحن نعلم قطعاً أنّ تلك الحقيقة ليست مماثلة لهذه بل بينهما تباين عظيم مع التشابه كما في قوله : وَأُتُوا بهِ مُتَشابهاً « 2 » . على أحد القولين أنّه يشبه ما في الدُّنيا وليس مثله ، فأشبه اسم تلك الحقائق أسماء هذه الحقائق كما أشبهت الحقائق الحقائق من بعض الوجوه ، فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما ، ولكن لتلك الحقائق خاصّية لا ندركها في الدُّنيا ، ولا سبيل إلى إدراكنا لها ؛ لعدم إدراك عينها أو نظيرها من كلّ وجه ، وتلك الحقائق على ما هي عليه هي تأويل ما أخبر الله به . التأويل لا يختصّ بالآيات المتشابهة قال تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إمّا أن يكون الضمير عائداً على الكتاب أو على المتشابه . فإن كان عائداً على الكتاب كقوله ( منه ) و ( منه ) فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فهذا يصحّ ، فإنّ

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، تصنيف الإمام الحافظ أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري ، المتوفّى سنة 256 ( اعتنى به : أبو صهيب الكرمي ، بيت الأفكار الدولية ) أخرجه في كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ ( الفتح : 15 ) الحديث 7498 ، قال : حدّثنا معاذ بن أسد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمّر ، عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله . ( 2 ) البقرة : 25 .